بقلم الدكتورة / هدير محمود فايد – اخصائي تربية خاصة وإرشاد أسري ونفسي
تمهيد:
يستيقظ الطفل في منتصف الليل، عيناه مملوءتان بالخوف، قلبه يخفق سريعًا، يركض إلى والديه باكيًا يطلب حضنًا يعيده إلى الطمأنينة. هذه ليست مجرد لحظة عابرة، بل قد تكون كابوسًا متكررًا يقتحم نوم الطفل ويؤثر على نفسيته وحياته اليومية.
ما هي الكوابيس؟
الكوابيس هي أحلام مزعجة تحدث أثناء مرحلة النوم العميق (REM)، تجعل الطفل يصحو من نومه متذكرًا تفاصيلها ومشاعر الرعب التي رافقتها. وعلى الرغم من أن الكوابيس جزء طبيعي من مراحل النمو، إلا أن تكرارها أو شدتها قد يشير إلى ضغوط نفسية أو بيئية يعيشها الطفل.
أسباب الكوابيس عند الأطفال:
1. الضغوط النفسية والانفعالات: الخوف من المدرسة، توتر داخل الأسرة، أو فقدان الشعور بالأمان.
2. المشاهد المخيفة: متابعة أفلام أو ألعاب تحتوي على عنف أو صور مزعجة.
3. المرض والحمّى: ارتفاع درجة الحرارة يؤثر أحيانًا في نشاط الدماغ أثناء النوم.
4. الخيال الواسع: طبيعة الطفل الخيالية تجعله يضخم المواقف البسيطة في ذهنه لتتحول إلى كوابيس.
5. العادات الغذائية: تناول السكريات أو الوجبات الثقيلة قبل النوم مباشرة.
الفرق بين الكابوس والرعب الليلي:
الكابوس: يستيقظ الطفل متذكرًا تفاصيل الحلم، ويبحث عن الأمان.
الرعب الليلي: يصرخ الطفل وهو نائم، قد تكون عيناه مفتوحتين، لكنه لا يدرك من حوله ولا يتذكر شيئًا صباحًا.
2. روتين ثابت قبل النوم: قراءة قصة لطيفة، الاستماع للقرآن أو الأدعية، جلسة حوار بسيطة مع الأهل.
3. إبعاد مصادر الخوف: منع مشاهدة أي محتوى عنيف أو مخيف.
4. التفريغ الانفعالي: تشجيع الطفل على الحديث عن أحلامه أو رسمها للتخلص من أثرها.
5. الاحتواء والطمأنة: حضن دافئ وكلمات مطمئنة أفضل علاج بعد أي كابوس.
6. التوازن الغذائي: وجبة خفيفة وصحية قبل النوم.
متى يجب القلق؟
إذا تكررت الكوابيس بشكل مستمر (ثلاث مرات أو أكثر أسبوعيًا)، أو تسببت في قلة النوم الملحوظة، أو ارتبطت بحدث صادم مرّ به الطفل، فلابد من استشارة متخصص نفسي لفحص الحالة وتقديم الدعم المناسب.
في النهاية:
الكوابيس ليست مجرد أحلام عابرة، بل هي رسالة من عقل الطفل تحتاج إلى من يصغي إليها ويفهمها. فالأمان، الحب، والاحتواء هي الأضواء التي تطرد ظلام الأحلام المزعجة، وتعيد للطفل نومًا هادئًا وحياة نفسية مستقرة.