مصطفى نادي يكتب - أبكي بصمت كي لا يسمعني أحد
دموع لا تُرى
ليس كل البكاء يُسمع وليس كل الألم يُحكى هناك دموع تسقط في العتمة بعيدًا عن أعين
الناس، نحبسها في صدورنا خوفًا من أن يرانا أحد ضعفاء نبتسم في النهار نتحدث وكأن كل شيء بخير ثم حين يخلو المكان نسمح لقلوبنا أن تبكي بصمت
خلف الابتسامة حكاية
كم من ابتسامة تخفي وراءها حزنًا عميقًا؟ نتقن دور الأقوياء حتى يصدقنا الجميع ونقنع أنفسنا أن الصمت أرحم من الشكوى.
نخاف أن نثقل على الآخرين بأوجاعنا أو أن يُساء فهمنا فنختار العزلة رفيقًا، والوسادة شاهدًا على دموعنا
لماذا نختار الصمت؟
نصمت لأن الكلمات أحيانًا تعجز عن وصف ما بداخلنا نصمت لأن بعض الخيبات أكبر من أن تُروى ونصمت لأننا اعتدنا أن نكون السند
لا من يحتاج إلى سند فكيف لمن اعتاد أن يمسح دموع غيره أن يعترف بأنه يبكي؟
البكاء قوة لا ضعف
رغم كل شيء البكاء ليس ضعفًا هو اعتراف إنساني بأن القلب يتألم، وأن الروح تحتاج إلى تنفيس البكاء الصامت قد يكون محاولة
لترميم ما تهدّم في الداخل أو وسيلة لتخفيف ثقل الأيام. هو لحظة صدق مع النفس، بعيدًا عن ضجيج العالم
حين يسمعك الله
قد لا يسمعك أحد وقد لا يشعر بك أحد، لكن هناك من يعلم خفايا القلوب في لحظات الانكسار يصبح الدعاء ملجأ ويصبح الرجاء
نورًا صغيرًا وسط العتمة وربما تكون تلك الدموع الصامتة بداية شفاء لا ندركه إلا لاحقًا
نهاية بصوت خافت
أبكي بصمت كي لا يسمعني أحد لكن في داخلي أمنية صغيرة: أن يأتي يوم لا أحتاج فيه إلى إخفاء دموعي يوم أستطيع فيه
أن أبتسم بصدق دون أن يسبق الابتسامة وجع ودون أن يتبعها بكاء
زر الذهاب إلى الأعلى