لطالما كانت المرأة محورًا أساسيًا في بناء المجتمعات واستقرارها فهي ليست مجرد نصف المجتمع بل هي التي تربي النصف الآخر وتصنع الأجيال. ومع ذلك، كثيرًا ما تُتهم النساء بأنهن "نكديات" وهو مفهوم خاطئ ينم عن عدم فهم عميق لطبيعة المرأة واحتياجاتها العاطفية والنفسية.
"المرأة ليست نكدية بل تحتاج إلى فهم واحتواء"
غالبًا ما يسود بين الرجال اعتقاد بأن المرأة تُكثر من الشكوى والنقد دون أن يدركوا أن وراء ذلك مشاعر غير مفهومة تحتاج إلى استيعاب واحتواء عندما تشعر المرأة بالحزن أو الضيق فإنها لا تحتاج إلى أن تُترك وحدها حتى تهدأ بل تحتاج إلى الاحتواء والاهتمام
في بعض الثقافات يعتقد الرجل أن الابتعاد عن زوجته وقت الغضب هو الحل الأمثل حتى تعود الأمور إلى نصابها ولكن الواقع يقول إن هذه الفجوة العاطفية تؤدي إلى تفاقم المشكلات الحل الحقيقي هو التقارب والاستماع ومحاولة الفهم
"المرأة في القرآن الكريم: مكانة عظيمة وتكريم إلهي"
لقد منح الإسلام المرأة مكانة سامية وجعلها شريكًا أساسيًا في الحياة حيث يقول الله تعالى: "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ" (النساء: 19)، أي أن العلاقة بين الزوجين يجب أن تقوم على المودة والرحمة
كما أكد القرآن الكريم على أن العلاقة الزوجية يجب أن تقوم على الحب والسكينة، فقال الله تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً" (الروم: 21) فهذه العلاقة ليست علاقة صراع أو تحد بل هي علاقة تكامل وسكن
الاحتواء والاهتمام: أساس العلاقات الزوجية الناجحة
الاحتواء في العلاقة الزوجية لا يعني فقط حل المشكلات أو تقديم الاعتذارات بل هو أسلوب حياة يُبنى على فهم الشريك وتقديم الدعم العاطفي والنفسي في كل الأوقات عندما يشعر أحد الطرفين بالتوتر أو الحزن فإن الإحساس بالاهتمام والتقدير هو ما يخلق الأمان والاستقرار العاطفي
لقد كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم قدوة في الاحتواء والتقدير فكان يعامل زوجاته بلطف ورحمة ومن أروع القصص عن احتوائه لزوجاته عندما كانت السيدة عائشة رضي الله عنها تغضب فيقول لها: "إني لأعلم إذا كنتِ عني راضية وإذا كنتِ عليَّ غاضبة" وعندما سألته كيف يعرف ذلك، قال: "إذا كنتِ عني راضية قلتِ لا ورب محمد وإذا كنتِ عليَّ غاضبة قلتِ لا ورب إبراهيم" (رواه البخاري) فكان يلاطفها حتى في غضبها مما يدل على مدى حكمته ولينه في التعامل مع الزوجة
ومن المواقف الرائعة أيضًا عندما سابق النبي صلى الله عليه وسلم السيدة عائشة رضي الله عنها في الصحراء فسبقته ثم بعد مدة سابقها فسبقها وقال لها مازحًا "هذه بتلك" ليُدخل السرور على قلبها ويؤكد أهمية اللعب والتفاعل العاطفي بين الزوجين
الاهتمام لا يكون بالكلمات فقط بل بالأفعال الصغيرة التي تُظهر الحب والاحترام قد يكون الاحتواء في لمسة يد مطمئنة أو في رسالة بسيطة تُشعر الطرف الآخر بأنه في البال أو حتى في مشاركة تفاصيل اليوم بحب وإنصات. هذه التفاصيل الصغيرة تصنع فارقًا كبيرًا في العلاقة
كما أن التواصل الصادق بين الزوجين هو حجر الأساس في أي علاقة ناجحة. لا يكفي أن يكون هناك حديث متبادل، بل يجب أن يكون هناك استماع حقيقي ومحاولة فهم المشاعر والأفكار بعمق كثيرًا ما تحتاج المرأة إلى التعبير عن مشاعرها دون أن يتم الحكم عليها أو التقليل من شأن مشاعرها والعكس صحيح بالنسبة للرجل أيضًا
العلاقات الزوجية الناجحة تقوم على التقدير المتبادل عندما يشعر أحد الطرفين بعدم التقدير أو الإهمال تبدأ الفجوات العاطفية بالتشكل مما يؤدي إلى مشكلات قد تكون غير ضرورية لذلك فإن أبسط كلمات الشكر والاعتراف بجهود الشريك يمكن أن تعيد الدفء للعلاقة وتقويها
لا يوجد زواج خالٍ من الخلافات ولكن الطريقة التي تُدار بها هذه الخلافات هي ما يحدد نجاح العلاقة أو فشلها الاحتواء يعني تقبل الاختلافات والعمل على حل المشكلات بروح الشراكة وليس بروح التحدي والصراع
"المرأة عماد المجتمع"
المجتمع لا يستقيم دون المرأة، فهي الأم، الأخت، الزوجة، والابنة، وهي أساس بناء الأجيال لذلك يجب أن يُدرك الرجل أن احترامه للمرأة هو احترام لنفسه ولمجتمعه
"الاحتواء هو مفتاح السعادة الزوجية"
على الرجل أن يدرك أن احتواء زوجته وتقدير مشاعرها لا يقلل من رجولته بل يجعله أكثر نضجًا واحترامًا في نظرها وفي نظر المجتمع فالزواج شراكة وكلما كان الزوجان متعاونين ومتفاهمين كلما كان زواجهما أكثر نجاحًا وسعادة
الاحتواء والتقدير هما أساس العلاقة الزوجية الناجحة فالمرأة ليست نكدية كما يُشاع بل تحتاج إلى الفهم والاهتمام يبرز الإسلام مكانة المرأة العظيمة ويحث على المعاملة الحسنة بين الزوجين وهو ما جسده النبي محمد صلى الله عليه وسلم في تعامله مع زوجاته التواصل التقدير والمودة هم أسرار السعادة الزوجية فكلما زاد التفهم بين الشريكين زادت قوة العلاقة واستقرارها لنحافظ على قيم الاحترام والدعم المتبادل لضمان حياة زوجية سعيدة ومستقرة.