مقالات

عناد الزوجة بين الاتهام والفهم

الناشر المصري

بقلم د هدير محمود فايد اخصائي تربية خاصة وارشاد اسري 

 المقدمة :

يُعدّ عناد الزوجة من أكثر القضايا الأسرية إثارة للجدل داخل المجتمعات العربية، حيث يُنظر إليه في كثير من الأحيان بوصفه سلوكًا سلبيًا أو تمردًا على الحياة الزوجية، دون التعمق في أسبابه الحقيقية أو أبعاده النفسية والاجتماعية. وفي الواقع، فإن عناد الزوجة لا يظهر من فراغ، بل يكون في الغالب انعكاسًا لمجموعة من الضغوط والتجارب التي تعيشها داخل إطار العلاقة الزوجية.

مفهوم عناد الزوجة :

يُقصد بعناد الزوجة تمسكها الشديد برأيها ورفضها التراجع أو الحوار، حتى في القضايا التي يمكن التوصل فيها إلى حلول وسط. وغالبًا ما يصاحب هذا السلوك حالة من التوتر أو الانفعال، وقد يتخذ أشكالًا متعددة مثل الصمت، أو الرفض المتكرر، أو التحدي المباشر للطرف الآخر.

الأسباب النفسية والاجتماعية لعناد الزوجة :

الشعور بعدم التقدير

يُعد غياب التقدير والاعتراف بالدور الذي تقوم به الزوجة من أبرز أسباب العناد، حيث تلجأ بعض الزوجات إلى التمسك برأيهن كوسيلة لإثبات الذات والحفاظ على الكرامة الشخصية.

تراكم الضغوط والكبت النفسي

التنازل المستمر والصمت الطويل عن الحقوق والمشاعر قد يؤديان إلى حالة من الانفجار النفسي، يظهر أحد أشكاله في صورة عناد واضح ومبالغ فيه.

أسلوب التواصل داخل العلاقة الزوجية

الأسلوب السلطوي أو التقليل من شأن الطرف الآخر، أو فرض القرارات دون مشاركة، يساهم في خلق حالة من المقاومة النفسية لدى الزوجة، تتجسد في العناد.

الخوف من فقدان الاستقلالية

تلجأ بعض الزوجات إلى العناد كآلية دفاعية خوفًا من فقدان السيطرة على حياتهن أو ذوبان شخصيتهن داخل العلاقة الزوجية.

التنشئة الأسرية والنماذج السابقة

التربية التي نشأت عليها الزوجة، وما شاهدته من أنماط علاقات زوجية في محيط الأسرة، قد يكون له دور كبير في تشكيل ردود أفعالها الحالية.

الاضطرابات النفسية والضغوط الحياتية

الاكتئاب، القلق، الإرهاق النفسي، أو الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد تزيد من حدة العناد دون وعي من الزوجة.

الآثار السلبية لعناد الزوجة :

استمرار العناد دون فهم أو علاج قد يؤدي إلى تصاعد الخلافات الزوجية، وغياب الحوار البنّاء، وخلق فجوة عاطفية بين الزوجين، الأمر الذي ينعكس سلبًا على الاستقرار الأسري والصحة النفسية لجميع أفراد الأسرة، وخاصة الأبناء.

سبل العلاج الفعّال

تعزيز ثقافة الحوار والتواصل

الاستماع الجيد، واحترام الرأي الآخر، وتجنب أسلوب الاتهام،

 من أهم الخطوات لتخفيف حدة العناد :

١-إعادة بناء التقدير المتبادل

٢-إظهار الاحترام والدعم النفسي للزوجة يسهم في تقليل شعورها بالدفاعية والعناد.

٣-مشاركة الزوجة في اتخاذ القرار

٤-المشاركة الفعلية في القرارات الأسرية تعزز الإحساس بالأمان والانتماء، وتقلل من النزعة التحدّية.

٥-اختيار التوقيت المناسب للنقاش

٦-الحوار في أوقات الهدوء بعيدًا عن الانفعال يساعد على الوصول إلى حلول واقعية.

٧-الاستعانة بالإرشاد الأسري أو النفسي

٨-في الحالات المزمنة، يُعد اللجوء إلى المختصين خطوة ضرورية لفهم جذور المشكلة ووضع خطة علاج مناسبة.

أساليب التوعية والوقاية :

تبدأ الوقاية من عناد الزوجة بنشر الوعي الأسري القائم على مفهوم الشراكة، وليس الصراع، من خلال:

١-برامج التوعية قبل الزواج.

٢-نشر ثقافة التواصل الصحي واحترام الاختلاف.

٣-تصحيح المفاهيم المغلوطة حول السلطة والطاعة داخل الحياة الزوجية.

٤-دعم المبادرات المجتمعية المتخصصة في الإرشاد الأسري.

خاتمة :

إن عناد الزوجة ليس سلوكًا منفصلًا عن السياق الأسري، بل هو رسالة نفسية تعكس خللًا في التواصل أو الاحتواء. والتعامل معه يتطلب فهمًا عميقًا، وحوارًا واعيًا، وتعاونًا مشتركًا بين الزوجين، بما يضمن استقرار الأسرة وتحقيق التوازن النفسي والاجتماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى