مقالات

الخُذلان… حين يسقط القلب قبل أن تسقط العلاقة

الناشر المصري

بقلم / د. هدير محمود فايد

أخصائي تربية خاصة وإرشاد أسري ونفسي

هناك تجارب لا تُنسى، ليس لأنها مؤلمة فقط، بل لأنها تترك أثرًا صامتًا يستقرّ في الأعماق.

وأكثر هذه التجارب قسوة هو الخُذلان… ذلك الشعور الذي لا يشبهه

شيء، حين تكتشف أن اليد التي تمسّكت بها يومًا قد أفلتتك في منتصف الطريق.

 

 

الخُذلان لا يأتي بصوتٍ عالٍ.

لا يطرق الباب، ولا يستأذن.

بل يأتي بهدوءٍ يُربك الروح، وبشكلٍ لم تتوقعه من أشخاص كنت تظن أنك آخر من قد يؤذونه.

 

لماذا يؤلم الخُذلان؟

 

لأننا حين نحب، نمنح من قلوبنا أكثر مما نُعلن.

نعطي الثقة، والطمأنينة، وبعضًا

من ضهورنا لنستند إليها وقت الضعف.

وعندما يتخلى أحدهم عنا، لا يسقط

الموقف بقدر ما يسقط الإحساس بالأمان.

فنجد أنفسنا نعيد ترتيب الأحداث،

ونبحث عن تبريرات، ونفتّش عن أخطاء ربما لم ترتكب أصلًا.

 

الخُذلان يوجع لأن قسوته تأتي من شخص كان يومًا مصدرًا للراحة.

 

أثر لا يُرى… لكنه يُشعَر

 

من يتعرض للخذلان لا يحتاج إلى ضجيج كي يعبّر عن وجعه.

يكفي ذلك الصمت الطويل…

وذلك الثقل في القلب…

وتلك النظرة التي تحمل سؤالًا لا يُقال:

“كيف تغيرت الأمور بهذه السرعة؟”

“وكيف لان قلب كنت أظنه مملوءًا بي؟”

 

قد لا يبكي المخذول أمام أحد، لكنه ينكسر داخله ألف مرة.

 

ومع ذلك… الخذلان ليس النهاية

 

قد يوجعك… نعم.

قد يُربكك… نعم.

قد يجعلك تعيد حساباتك… بالتأكيد.

لكن الجميل أن الخذلان يعلمك شيئًا لا تتعلمه في الهدوء:

يعلمك أين تضع قلبك… ومع من.

 

يعلمك أن الحب مسؤولية، وأن

العلاقات ليست كلمات تُقال، بل مواقف تُثبت.

يعلمك أن من يتركك، كان عبئًا ناعمًا لم تشعر به إلا حين سقط عنك.

 

كيف نخرج من الخُذلان؟

 

لسنا بحاجة لخطط معقدة…

نحن بحاجة إلى صدق.

 

أن نعترف أن الأمر موجع.

 

أن نُمهِل القلب وقتًا ليستعيد نفسه.

 

أن ندرك أن قيمة الإنسان لا تتغير بتصرف غير مسؤول من شخص آخر.

 

وأن نفهم أن الله أحيانًا يُظهر لنا حقيقة البعض بطريقة تؤلم… لكنها تنقذ.

 

 

الخلاصة

 

الخُذلان لا ينهينا… بل يعيد تشكيلنا.

يجعلنا أكثر نضجًا، وأعمق فهمًا، وأقوى مما كنا نتخيل.

وربما يكون أجمل ما فيه… أنه يفتح

الطريق لمن يستحق، ولمن يعرف كيف

يصون القلب حين يمنح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى