أدب وشعر

* مُثَلَّثَ بِرْمُودَا الْعَائِلِيِّ

بقلم / احمد زايد
ظَلَّتِ الْحَمَاةُ أَسيرَةُ لِسُوءِ الْفَهْمِ فِي كُلِّ الْمُجْتَمَعَاتِ، حَيْثُ صَوَّرَتْ ثَقَافَةُ الْمُجْتَمَعِ انَّ ” الْحَمَاةَ ” أُمَّ الزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةُ،” بِحَقْلِ الْأَلْغَامِ”، حَتَّى رَسَخَ فِي أَذْهَانِ الْكَثِيرِ أَنَّ ” الْحَمُوَاتِ ” قَنَابِلَ مَوْقُوتَةَ تَرْغُبُ فِي إفْسَادِ الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ لِاِبْنِهَا أَوْ لَابِنَتُهَا، وَنَسْمَعُ يَوْميا عَنْهَا أَمِثَالًا تُشَوِّهُ مَكَانَتُهَا فِي الْأُسْرَةِ، فَمَهْمَا فَعَلَتْ هَذِهِ الْحَمَاةِ وَقَدَّمَتْ مِنْ جَمِيلِ تَظِلُّ فِي نَظَرَ النَّاسُ وَبِالْأَخَصِّ زَوْجَةَ الِابْنِ الْإِنْسَانَةَ الْمُسْتَفِزَّةَ وَهُنَاكَ مُرَبَّعُ هَامَ فِي الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ يَتَكَوَّنُ مِنَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَأُمِّ الزَّوْجِ وَأَمِ الزَّوْجَةُ, وَتَوَازُنَاتِ هَذَا الْمُرَبَّعِ تُحَدِّدُ إِلَى دَرَجَةِ كَبِيرَةِ مُدَى الْاِسْتِقْرَارِ أَوِ الْاِضْطِرَابُ فِي الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ, وَإِلَى جَانِبِ هَذَا الْمُرَبَّعِ يُوجَدُ مَا يَمِّكُنَّ تَسَمِّيَتَهُ ” مُثَلَّثَ بِرْمُودَا الْعَائِلِيِّ ” الْحَمَاةَ وَزَوْجَةَ الِابْنِ أَوْ زَوَّجَ الْاِبْنَةُ حَيْثُ وَجْدٍ أَنَّ أَكْثَرَ الْمُشَكَّلَاتِ هِي بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَأُمِّ الزَّوْجِ وَانٍ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهُمَا هِي عَدَاوَةُ وَهَمِّيَّةٌ، تَنَاقَلَتْهَا الْمَوْرُوثَاتُ مُنْذُ الأجداد، بِأَنَّهَا الطَّرَفُ الشِّرِّيرُ الَّذِي يُدْخِلُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ لِيُفَرِّقُهُمَا وَيَقْضِي عَلَى سَعَادَةِ الْبَيْتِ الْجَدِيدِ، وَ يُؤْثَرُ بِلَا شَكٍّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ فِي بِدَايَةِ زَوَاجِهِمَا.
إِنَّ تِلْكَ النَّظَرَةِ الْخَاطِئَةِ يَجِبُ أَنْ تَتَغَيَّرَ عِنْدَ الزَّوْجَةِ وَالْحَمَاةِ فِي نَفْسُ الْوَقْتِ، فَلَا الزَّوْجَةُ جَاءَتْ لِتَخَطُّفِ الْاِبْنِ مِنْ أُمِّهِ، وَلَا الْحَمَاةُ مَوْجُودَةٌ لِتُعَكِّرُ صَفْوُ الْحَيَاةِ، وَعَلَيْهُمْ بِدَايَةَ عَلَاَّقَةِ جَديدَةٍ تَتَمَيَّزُ بِصَفَاءٍ وَنُقَاءٍ، وَعَدَمَ تَصَيُّدِ الْأَخْطَاءِ لِلطَّرَفِ الْآخِرَ، حَتَّى تَبْدَأُ الْحَيَاةُ الزَّوْجِيَّةُ الْجَدِيدَةُ عَلَى أَسَاسِ قُوِّيِّ لِبِنَاءِ أُسْرَةِ سَعِيدَةِ وَأَبْنَاءِ أَسْوِيَاءِ مِنَ النَّاحِيَةِ النَّفْسِيَّةِ قَادِرِينَ عَلَى بَنَّاءِ الْمُجْتَمَعِ السَّلِيمِ. وَرِسَالَةُ الى الْحَمَاةَ بِأَنْ تَعْتَبِرَ زَوْجَةُ اِبْنِهَا اِبْنَتَهَا الْجَدِيدَةَ، وَتُدْرِكُ أَنَّ أُمَّهَا هِي الْأُخْرَى تَعِبَتْ مَعَهَا كثيرًا حَتَّى تُرْبِيِّهَا وَتَعَلُّمِهَا، وَظَلَّتْ تُرْشِدُهَا وَتَحُثُّهَا عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى بَيْتِهَا الْجَدِيدِ، وَلِذَا فَعَلَيْهَا هِي الْأُخْرَى انَّ تَنْصَحُ اِبْنُهَا بِالْمِثْلِ، وَتُرْشِدُهُ لِلْوَسَائِلِ الَّتِي يُحَافِظُ بِهَا عَلَى بَيْتِهِ، وَيُسْعِدُ زَوْجَتُهُ وَأَوْلَاَدُهُ.
وَعَلَى الزَّوْجَةِ أَنْ تُدْرِكَ أَنَّهَا لَيْسَتْ قَادِمَةٌ عَلَى مَعْرَكَةِ مَعَ حَمَاتِهَا وَلَكِنَّ عَلَيْهَا إِدْرَاكَ كَيْفِيَّةِ مُعَامَلَةٍ أَمْ زَوْجُهَا حَتَّى تَكَسُّبِ وَدِّهَا وَتَكَوُّنٍ فِي صَفِّهَا ؛ فلْتحترمْهَا وَتُقَدِّرْهَا وَتُعَامِلْهَا كَأُمِّ ثَانِيَةٍ لَهَا حَتَّى تُرْضِي زَوْجُهَا وَمَنْ قَبْلَ ذَلِكَ تَرْضَيْ رَبَّهَا، وَعَلَيْهَا أَنَّ لَا تَأْبَهُ بِالْمُنْغِصَاتِ الَّتِي تَوَجُّدٍ فِي كُلِّ الْبُيُوتِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهَا بِالصَّبْرِ وَالْمُثَابَرَةِ حَتَّى تَجْنِي مَا تَتَمَنَّاهُ مِنَ السَّعَادَةِ مَعَ زَوْجِهَا وَأَوْلَاَدِهَا، ولْتُدرِكْ أَنَّهَا سَتَكُونُ حَمَاةٌ فِي يَوْمٍ مِنَ الْأيَّامِ فلْتعدّ الْعُدَّةَ لِتَكُونُ حَمَاةُ طِيبَةٍ، تُنْشِرُ الْحُبُّ وَالسِّكِّينَةُ وَالْأُلْفَةُ بَيْنَ الْقَلُوبِ .اخى الزَّوْجَ أَنْتَ المسئول عَنِ الْعَلَاَّقَةِ بَيْنَ أُمِّكَ وَزَوَّجَتْكَ، فَإِنْ وَجَدَتْ زَوْجَتَكَ مِنْكَ ؛ بَرًّا بِوَالِدِيكَ كَانَتْ بَرَّةٌ بِهُمَا، وَإِنَّ وَجَدَتْ ضِدُّ ذَلِكَ ؛ كَانَتْ عَاقَّةٌ بِهُمَا، فينبغي أَنْ تَظْهَرَ بِرَكٌ لَهُمَا أَمَامَهَا، وَأَنَّ تُحْسِنُ الْحَديثَ عَنْهُمَا لَهَا، وَأَنْ تَشْتَرِطَ عَلَيْهَا أَنَّ سَعَادَتَكَ وَحُسْنَ مُعَامَلَتِكَ لَهَا فِي حُسْنِ مُعَامَلَتِهَا لِوَالِدِيكَ( خَاصَّةَ أُمِّكَ) وَاُكْرُمْ وَالِدِيَّكَ دُونَ اهانة اوظلم لِزَوَّجَتْكَ.
رِسَالَتُي الى الْحَمَاةَ الصَّالِحَةَ: فِي يَوْمٍ مِنَ الايام سَوْفَ يَتَزَوَّجُ اِبْنُكَ وَ لَا بِدْ أَنْ يَتِرَكَ بَيْتُكَ إِلَى بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ، وَأَنَّ هَذِهِ سَنَةِ سِنِّهَا اللهَ تَعَالَى، وَعَلَيْكَ انَّ تَنْظُرِي الى زَوْجَةَ اِبْنِكَ عَلَى أَنَّهَا اِبْنَةٌ مِنْ بُنَّاتِكَ، وَعُضْوَ جَديدٍ مِنْ أَعْضَاءِ أُسْرَتِكَ، وَأَنَّهَا زَوْجَةُ اِبْنِكَ، وَأَمْ أَحْفَادُكَ، وَأَنَّهَا سَبَبُ الْعِفَّةِ وَالسَّعَادَةِ لِاِبْنِكَ، وَعَلَيْكَ انَّ تَتَمَنَّى لَهُ السَّعَادَةُ وَالْحَيَاةُ الْهَانِئَةُ دُونَ مَشَاكِلِ او مَتَاعِبَ نَفْسِيَّةَ وَعَلَى زَوْجَةِ الِابْنِ انَّ تَسْتَخْدِمُ الْأَلْفَاظُ الَّتِي تَحَمُّلِ الْوَدِّ وَالْحُبِّ أَثْنَاءَ الْحَديثِ مَعَ حَمَاتِهَا، فَتِلْكَ الْكَلِمَاتِ سَتَكُونُ طَرِيقًا لِزَرْعِ الْوَدِّ بَيْنَهُمَا كَمَا أَنَّ هَذَا الْأَمْرِ سَيَكُونُ سَبَبًا لِكَسْبِ حُبِّ الْحَمَاةِ وَوَدِّهَا. أَتَمَنَّى انَّ تَكُونُ الْعَلَاَّقَةُ وِفَاقٌ وَلَيْسَ شِقَاقُ والتخلي عَنِ الْمَوْرُوثِ السَّابِقِ وَالْمُنْتَشِرِ عَنْ شَخْصِيَّةِ الْحَمَاةِ السَّيِّئَةِ. وَإِلَى أَيِّ مُدَى تَسْتَوْعِبُ الْحَمَاةُ وَزَوْجَةُ الِابْنِ، الصِّرَاعَ الْخَفِيَّ الَّذِي يَدُورُ حَوْلَ مِحْوَرِ الزَّوْجِ الْاِبْنَ، وَكَيْفَ يَمِّكُنَّ أَنْ يَتَحَوَّلَ هَذَا الصِّرَاعُ إِلَى مِسَاحَةِ وَدٍّ وَسُلَّامٍ ؟ اللَّهُمَّ أَلِّفْ بِينَ قَلُوبُ الازواج وَاُرْزُقْهُمِ الرِّضَا وَرَاحَةَ الْبَالِ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Open chat