أخبار عالمية

اليوم العالمي للطفل

بقلم –المستشار الدكتور / خالد السلامي

 

 

يحتفي العالم في كل عام بيوم 20 من شهر نوفمبر باعتباره اليوم العالمي للطفل، بهدف تعزيز الترابط الدولي وإذكاء الوعي بين أطفال العالم وتحسين رفاهيتهم. إن دور ومكانة الطفل في المجتمعات لا يقل أهمية عن دور البذرة للنبات. تلك البذرة التي هي مصير النبات، ولو فسدت البذرة فسد النبات وحصاد. أطفالنا هم مستقبلنا، أطفالنا هم ثمرة ماضينا، وبذرة غدنا. أطفالنا هم مقلة أعيننا ونبض قلوبنا.

أطفالنا هم ذلك الإنسان الكبير القادم من الحاضر مسافرا إلى المستقبل. أطفالنا هم ألوان الحياة ونبضها، هم عبير الرياح وعبقها. من يحب وطنه، يحب أطفاله. فالأطفال هم الوطن، فكيف ننظر إلى أطفالنا هكذا هي نظرتنا إلى وطننا. فلنكن سندا لهم، ولنكن نحن شعارهم وسواعدهم. ذلك الطفل الذي سيكون يوما وزيرا وقائدا، صانعا وتاجرا، ذلك الطفل الذي سيتسلم يوما ما الراية منا ليسلمها لمن بعدها. فلنجعل الاحتفال بهم واقعا ملموسا، وليس مجرد شعارات. فلنؤسسهم على القيم، العدل، الدين، الأخلاق، والإخلاص. فلنحميهم من الأمراض والعلل، ولنبنيهم كأفضل ما يكون. أطفالنا، هم قادة الوطن في المستقبل، فلنربيهم كما نريد أن يكون قادة الوطن.

وها هي دولتنا العزيزة، دولة الإمارات العربية المتحدة، تثبت ذلك واقعا ملموسا من خلال قانون حقوق الطفل (وديمة)، والذي ينص على أن “تشكل الدولة مجالس وجمعيات ونوادي ومراكز للأطفال، تختص بتنمية الأطفال الثقافية والفنية والعلمية والبدنية، فضلاً عن جوانب أخرى من التنمية”. وقد اختارت دولة الإمارات اسم (وديمة) لتخليد ذكرى تلك الطفلة التي راحت ضحية للعنف الأسرى، فقد فقدت تلك الطفلة حياتها على يد والدها في حادثة مأساوية اهتزت لها قلوب الشعب الإماراتي، قتلها بلا رحمة ثم دفنها في الصحراء، لم تنس الإمارات تلك الحادثة الأليمة، لذلك اختيار اسم هذه الطفلة البريئة لاسم قانون الطفل تأكيدًا على تعزيز دور الإمارات في حماية أطفالها ورعاية حقوقهم.

كثير من الأسر، للأسف الشديد تعتقد أن تربية الطفل كي يصبح قائدا يجب أن تكون تربية خشنة، بحجة أنهم يريدونه أن يصبح رجلًا مسؤولا، أو أمً ناجحةً. للأسف ذلك من المفاهيم الغير صحيحة والعادات السيئة. إن للطفل الحق في اللعب وممارسة الأنشطة المناسبة لعمره من أجل الاستجمام. كما يجب تشجيع الطفل على المشاركة بحرية في الحياة الثقافية وفي الفنون في أوقات الفراغ.

كما تحتفل دولة الإمارات في يوم الطفل العالمي من خلال العديد من الفعاليات والأنشطة التي تستمدها من فعاليات يوم الطفل العالمي. تلك الفعاليات التي تبرز لنا الجهد الكبير والدور العظيم الذي تقوم به صاحبة السمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الكتبي أم الإمارات، رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، في دعم حقوق الطفل وتنمية الحياة الأسرية من خلال مجموعة مدروسة من الفعاليات. وقد أتى الأطفال من أصحاب الهمم في مقدمة أولويات تلك الفعاليات.

أما في المجال التربوي، فقد بادرت دولة الإمارات إلى وضع لائحة الانضباط السلوكي للمتعلمين في المجتمع المدرسي التي نصت على عدد من المحاذير التي يتعين مراعاتها في عملية تقويم السلوك السلبي للمتعلم. وقد اشتملت تلك المحاذير على منع العقاب البدني بكافة أنواعه وأشكاله، أو الحرمان من تناول الوجبات الغذائية، أو التكليف بأداء واجبات مدرسية إضافية على سبيل العقاب، أو استفزاز المتعلم أو السخرية منه، أو الطرد من المدرسة أثناء اليوم الدراسي بقرار فردي، أو تقييد حرية المتعلم أو حجزه بالمدرسة.

الاحتفال بيوم الطفل يجب أن يتم تنفيذه واقعا ملموسا من خلال ضمان عيشهم في أمان وحفظ حقوقهم كاملة كالرضاعة والنفقة والعقيدة الدينية والحياة الأسرية. علينا أن نضمن حقوق الطفل في الحياة وتوفير الرعاية الشاملة من الناحية المالية والصحية والنفسية. ضمان حق الطفل في التعليم دون التعرض لإيذاء جسدي أو نفسي. تعزيز مواهب الطفل وتنمية مهاراته من خلال المشاركة الطفل في البرامج المتنوعة.

نحتاج لرفع الوعي الأسري حول أهمية منع تداول البرامج والألعاب والأعمال الإعلامية المشجعة على انحراف الطفل. كما يجب على مدراء المؤسسات التعليمية حظر كل أشكال العنف لأي سبب. كما يجب علينا حمايتهم من مشاهدة العروض السنيمائية التي لا تناسب أعمارهم.

دعونا نعامل الطفل بما يستحق، ذلك الطفل البريء. الطفل الذي إن اسأت إليه اليوم في الغد ينسى، وبكلمة تستطيع أن تمحو تلك الإساءة؛ وذلك لأنّ قلوبه أبيض لا يحمل حقداً على أحد، وبتعاملك اللطيف معه يعطيك كامل مشاعره حباً واحتراماً وتعلقاً؛ إن تلك الصفات صحيح أنها صفات طفولية ولكنها جميلة ورائعة، والأروع من ذلك أن تكون فينا نحن الكبار فنكتسب منهم فن التعامل ونأخذ منهم نقاء القلب وصفاء النفس. عالم الطفولة لا يفهمه إلا من عاشه، وأمان الطفولة عالم جميل له قوانينه فلا يوجد هناك من يحمل الكره والحقد على غيره بل تجمعهم رابطة واحدة ألا وهي رابطة الحب والبراءة. الطفولة صفحة بيضاء، وحياة صفاء وثغر باسم، وقلب نقي، وروح براءة، وقصيدة أمل، وخاطرة عذبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Open chat