مقالات

المناهج الجديدة …نظرة تحليلية نقدية .

المناهج الجديدة … نظرة تحليلة نقدية .
بقلم
دكتورة بسمة عبد الرحمن جبر
مدرس المناهج وطرق التدريس
كلية التربية- جامعة المنيا .

تُعد المناهج الدراسية من المواضيع المهمة على الساحة التربوية، وخصوصًا في العصر الحالي وما نشهده من تطورات ومستحدثات وثورات معرفية وصناعية وتكنولوجية؛ فكان حتمًا على وزارة التربية والتعليم مواكبة هذه الثورات وركب عجلة التطور لمواكبة تكنولوجيا العصر ودمجها بالعملية التعليمية لتجديد العقلية المصرية وجعلها قادرة على مواجهة كل ما هو جديد فكريًا ومعرفيًا وتقنيًا، وهذا الأمر لا يكون عشوائيًا إنما يكون مبنيًا في ضوء الخطة الإستراتيجية للدولة والوزارة والتي تسعى جاهدة لتحقيق الأهداف المرجوة.
وقد سعت الوزارة جاهدة في وضع المناهج الدراسية الحالية لمواكبة التطورات، وتبنت وزارة التربية والتعليم بمصرنا الحبيبة أحد أهم الاتجاهات المعاصرة في بناء وتصميم المناهج الدراسية وهو المنهج التكاملي الذي يعتمد على ربط المناهج الدراسية المتعددة والمتنوعة مع بعضها البعض، والتي تقدم للطالب في صورة مترابطة ومتكاملة، وتنظم بشكل دقيق ومتقن، يسهم في تخطي الحواجز والفواصل بين المواد الدراسية المقررة.
فنجد في مقرر العلوم بالصف الرابع الابتدائي الحديث عن أجهزة الجسم المختلفة وكيفية عمل كل جهاز على حدة للإنسان والحيوان بالإضافة إلى التشريح الدقيق له لمعرفة مكوناته ومحتوياته، وإذا تطرقنا لمقرر اللغة الإنجليزية بنفس الصف نجد أنها تعرض الجهاز التنفسي والهضمي والعصبي والوظائف الحيوية لكل جهاز. ولو تطرقنا للدراسات الإجتماعية نجد أنها تتحدث عن البيئات المختلفة في مصر ونجد في العلوم الحيوانات المتنوعة والتي تتكيف مع هذه البيئات الموجودة في مصرنا الحديثة وهكذا الأمر لباقي المقررات الدراسية.
وإذا تطرقنا لنظرة نقدية وتحليلية لهذه المناهج الحالية، نجد أنها تضمنت معلومات قيمة ومفيدة للتلاميذ تتحدى بها تفكيرهم وتجعلهم يتوسعون في المعرفة وتدعوهم للبحث والاستقصاء لمعرفة كل ما هو جديد عنها بما يتلاءم مع عصر التحول الرقمي والثورة التكنولوجية؛ لكنها اهتمت بالكم الهائل من المعرفة والمعلومات الحديثة والعلمية في كافة المجالات والفروع؛ فهناك بعض السلبيات التي يجب إصلاحها حتى ننطلق نحو التطوير والتحسين الحقيقي لمنظومة المناهج الجديدة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
– هذه المناهج بفلسفتها وتنظيمها تتطلب معلمًا له خصائص وصفات تتناسب مع طبيعة المناهج الجديدة لديه معرفة متعمقة ومتطورة في مجال التخصص، متفتح الذهن وحسن التنظيم ، جيد الإعداد والتأهيل التربوي والمهني المتميز الذي يجعله قادرًا على تنويع طرائق واستراتيجيات التدريس وتصميم وسائل تعليمية وتكنولوجية تتحدى تفكير تلاميذه؛ وعلى الرغم من تدريب المعلمين على هذه المناهج إلا أننا نفتقد لوجود معلم متميز قادر على توصيل كم المعلومات والوصول لنواتج تعليمية مرغوبة كما ترغب الوزارة.
– عدم مراعاة خصائص المتعلمين أثناء إعداد المناهج، وعدم مراعاة الفروق الفردية في توزيع موضوعات المنهج، فهناك أطفال لديها القدرة على استيعاب بعض المعلومات الموجودة في المنهج وهناك البعض لا يعرف ولا يستطيع تحصيل هذا الكم الهائل من الوحدات والمفاهيم المتضمنة بالمناهج وهذا خطأ فادح في وضع المنهج ناهيك عن الأعداد الكبيرة جداً في المدارس الخاص والحكومي، مما يعوق تحقيق النواتج التعليمية المرغوبة.
– التقويم والامتحانات: فالمناهج الحديثة والاتجاهات المعاصرة لا تعتمد طرق التقويم التقليدية المستخدمة حالياً ولا حتى الطريقة الجديدة في التقويم التي وضعتها الوزارة أو تنادي بها لأن الأسئلة بها عقيمة ولم يتم تدريب الأطفال عليها، ولا حتى المعلمين على كيفية إعدادها وتصحيحها.
– عدم توعية أولياء الأمور ونشر ثقافة المنهج الحديث وكيفية التعامل معه، حيث إن المناهج الحالية تتطلب البحث والاستقصاء عن كل معلومة لكي يستطيع الطفل استيعابها، وتحتاح أيضاً تنوع مصادر البحث والتدريس التقنية مثل اليوتيوب والفيديوهات والقصص والتمثيل…..إلخ، وهذا الأمر صعب استيعابه من قبل جميع الأسر المصرية لظروف وعوامل متنوعة ومتعددة ومتشعبة، على الرغم من حتمية الرقمنة في كل أمور حياتنا.
وختامًا هذه المناهج وإن اعتبرت تطويرًا، فكل تطوير يحتاج إلى تقويم، فهي خطوة على الطريق تحتاج رعاية وعناية ومراجعة من قبل المتخصصين في مجال التربية؛ حتى يأتي التطوير بثماره ويحقق أهدافه المنشودة.
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

draljazwy

دكتور عمران صبره إسماعيل بو شويبة الجازوي دكتوراه أكاديمية في العلوم الإسلامية ، ودكتوراه مهنية في التنمية البشرية ، ورئيس مجلس إدارة جريدة الناشر المصري .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Open chat