أخبار محلية

أم الشهداء: دماء أبنائنا لم تذهب هباءً.. والإنجازات الكبيرة خير دليل

متابعة / محمد سعد
الرئيس السيسي يكرم أم البطل مصطفى حجاجي والملازم حلمي قبل استشهاده
امرأة صعيدية شامخة كالجبال، ثابتة كالأوتاد،
تحمل في ثنايا ضلوعها حبًا كبيرًا لمصر،
ومن أجلها أقسمت خلال حفل تكريمها كأم مثالية لأمهات الشهداء، أنها مستعدة لاستشهاد ابنها الثاني، وكأن أبواب السماء كانت مفتوحة فلحق الشقيق بشقيقه فداء للوطن.
الحاجة بهية طه محمد شعبان- والدة الشهيدين مصطفى وحلمي حجاجي
– امرأة مصرية بسيطة صابرة محتسبة،
حاصلة على دبلوم تجارة
وتزوجت في سن مبكرة من حجاجي حلمي،
الذي كان يعمل مدرسًا بالتربية والتعليم،
وكافحا معًا للتغلب على مشاق الحياة،
وكانت ثمرة كفاحهما 6 أبناء.
أم الشهيدين “مصطفى وحلمي حجاجي”
ظل والدهما “حجاجي”
يُكابد الحياة حتى أنهكه التعب وأصيب بالقلب،
وبقي طريح الفراش لفترة،
وكان عندما تواسيه زوجته يقول لها دائمًا:
أريد أن أفخر بأولادي،
ولذا يجب أن أوفر لهم جميع مطالبهم،
وحصد الأب جزاء تربيته أبناء صالحين يردون الجميل
، حيث كان يصر “مصطفى” الابن الأوسط، على أن يتولى رعاية والده، وإيصاله يوميًا لمقر عمله ذهابًا وإيابًا،
في حين تعمل الزوجة بالشؤون الإدارية بمديرية التربية والتعليم، وعندما توفي الأب عن عمر يناهز ٤٨ عامًا تولى مصطفى شؤون العائلة، كان لديهم محل لبيع الموبيليا ولوازم الكهرباء
حتي يتسنى لهم استكمال تعليمهم، وكان الشقيق الأكبر “وائل” طالبًا بكلية الهندسة،
و”مروة” بكلية الطب،
و”شيرين” بكلية الهندسة،
وكانت “ريهام” بالمرحلة الثانوية، وأخيرًا “حلمي” بالمرحلة الإعدادية.
وتستكمل الحاجة بهية
قائلة، إن “مصطفى” من مواليد ٢٧ يناير ١٩٩٠ ،
وكان فى صغره حريصًا على الذهاب للكتاب لحفظ كتاب الله عز وجل، وكان يحصل على جوائز على مستوى المحافظة،
ما ساعده ليكون متفوقًا في كل العلوم الأخرى
، وكان يتميز بالذكاء الحاد خاصة في الرياضيات،
وتمنى منذ صغره أن يصبح ضابطًا، ولذا كان ملبسه المفضل في الأعياد ارتداء بدلة الضابط،
وبالعيدية يقوم بشراء مسدسات ورشاشات ليكون ضابطًا حقيقيًا.
وتضيف:
كان مصطفى يعشق لعب كرة القدم هو وشقيقه حلمي
، وكان بينهما صفات مشتركة كثيرة، سواء في الطباع
أو العادات
والهوايات،
وكأنهما تؤام، وكذلك في الصفات.
وأشارت إلى أن حلم الالتحاق بالكلية الحربية، ظل يراود “مصطفى” بعد حصوله على الثانوية العامة بمجموع كبير،
وبالفعل تم قبوله بكلية الهندسة لكنه أصر على تقديم أوراقه للكلية الحربية،
واجتاز كل الاختبارات بنجاح
وتم قبوله، فكانت فرحته كبيرة كأنه امتلك الدنيا بيديه.
وتروي الأم: أن “مصطفى”
كان جابرًا للخواطر، بارًا بهم، ويحاول أن يبذل قصارى جهده كي يجعلها سعيدة،
ويقوم بتعويضها عن سنين الشقى والمعاناة،
ولذا كان حريصًا على أن يجتهد في التحصيل الدراسي،
وكان يدعو الله كثيرًا أن ينجح بتفوق
، وبالفعل تقبل الله دعاءه،
وكان الأول على دفعته ١٠٣ حربية، والتي تسمى دفعة الشهداء.
وتضيف: بعد التخرج أصر ابني على العمل فى سيناء،
على الرغم من إتاحة فرصة الاختيار أمامه،
باعتباره الأول على دفعته،
وعمل بالجيش الثاني الميداني بالإسماعيلية
، وطلب مني الموافقة على طلبه، لأنه يعلم خوفي الشديد عليه، فتمنيت له التوفيق
وأن يحفظه رب العزة.
وتتذكر: آخر إجازة له كان من المفترض أن تكون فى عيد الفطر، لكنه جاء فى 7 رمضان،
وعندما سألته رد قائلاً:
“انتي مش عاوزة تشوفيني؟”، فانقبض قلبي لكنني لم أفصح له عن ذلك.
الشهيد مصطفى:
“مافيش عروسة في الأرض عجباني..
عروستي في السما”
كنت أتمنى أن اختار له شريكة حياته،
لأنني عندما كنت أحدثه عن الزواج كان يقول لي بالحرف الواحد: “مافيش عروسة في الأرض عجباني،
عروستي في السما”،
وكنا نضحك معًا على كلامه،
وكان دائما يقول لي:
“اصبري يا أمي أنا يوم فرحي هتلاقي فيه نص قيادات ورتب عليا، والنصف الآخر أحبابي،
وأهل بلدتي”، وكنت أرد عليه بعفوية
“ليه يا ولدي أنت ابن وزير،
وأنا ماعرفشي”، ثم يقول: “هاتشوفي يا أمي”..
كأنه كان يشعر بأن زفافه في الجنة مع الحور العين،
وتحققت رؤيته فحضر جنازته أعلى القيادات وكل أحبابه وكأنه عرس.
وتقول الأم:
في آخر يوم في إجازته طلب مني أن نقوم بنزهة في مدينة الأقصر، قلت له خلينا في البيت أحسن،
فرد قائلاً: ”
هو حد بيفسحك غيري يا ست الكل”،
وبالفعل قضينا اليوم خارج المنزل، وعندما سمع بخبر استشهاد قائده العقيد أحمد الدرديري،
وجدته ينتفض ويصرخ بأعلي صوته:
“ماحدش هايجيب حق ابن بلدي غيري”،
وبالفعل ذهبنا للمنزل،
وقام بتحضير حقيبته
وأخذ يضمني ويقبل رأسي وقدمي، وسافر إلى مقر عمله،
ولم أكن أعلم أنه كان يقول لإخوته وأزواج إخوته والأقارب بأنه سيأخذ بثأر كل شهيد،
وأوصاهم عليّ،
وكان يرحمه الله يكتب على صفحته في فيس بوك قبل استشهاده بسنوات، “الشهيد مصطفى حجاجي”.
ولم أكن أعلم باستشهاده إلا من زوجة عمه
، التي دخلت عليّ وهي في حالة حداد على زوجها،
وأقسمت عليّ أنها لن تخرج من المنزل إلا بعد مرور عام على وفاته – وعندما نظرت إليها سألتها
“إيه اللي خرجك؟”،
وبإحساسي قلت لها ابني مصطفى استشهد، أنا حاسة،
وانفجرنا بالبكاء.
وتضيف: ما أثلج صدري أن ابني أخذ بثأره،
وثأر العقيد أحمد الدرديري وجميع الشهداء،
فقد استهدف وقتل كثيرًا من الإرهابيين،
ومن المفارقات الغريبة أن تاريخ تخرجه في الكلية الحربية وهو ١٨ يوليو ٢٠٠٥
هو نفس يوم استشهاده،
ولكن في عام ٢٠٠٩
وقالت:
أما شقيقه الشهيد “حلمي”، فهو من مواليد ١٤ فبراير ١٩٩٨،
وكان موافقًا ليوم الحب كما كان يفتخر بذلك دائمًا،
ويمزح قائلًا: جئت للدنيا لأنشر الحب والمودة،
وكان يحب شقيقه الشهيد مصطفى حبًا جمًا،
لذا قرر أن يدخل الكلية الحربية مثله ويثأر له.

وكان الشهيد حلمي دائمًا يقوم بزيارة قبر الشهيد مصطفى،
وكأن شهيدًا يزور شهيد، وقبل ارتقاء الملازم حلمي بحادث سير أثناء ذهابه للكتيبة،
شاهدت خطيبته رؤية بأنه يقوم بقيادة السيارة،
وبجانبه امرأة ليس لها مثيل في الجمال.
وداعبته خطيبته في اليوم التالي قائلة له:
“أنت بتخوني” وظلا يضحكان سويًا،
وكان تفسير الحلم أن التي بجانبه هي من الحور العين.
وأشادت أم الشهيدين مصطفى وحلمي حجاجي،
بما يقوم به الرئيس عبد الفتاح السيسي،
من إصلاحات
اقتصادية
وسياسية
واجتماعية، ومنح الشعب المصري طمأنينة بأنه في يد أمينة.
وطالبت جميع القوى الشعيبة بضرورة تضافر الجهود لإحداث نهضة كبرى،
والتعاون مع القيادة الحكيمة وعدم الانسياق وراء الدعاوي الباطلة.
كما طالبت الشباب بالعمل،
واتخاذ الشهداء قدوة لهم،
وأنهم ضحوا بأنفسهم وهم في ريعان شبابهم،
من أجل الحفاظ على الأمن والأمان والاستقرار،
وألا ينخدعوا بالأكاذيب والأفكار الإرهابية.
وقالت أم الشهيدين،
إن إلغاء قانون الطوارئ جاء بفضل دماء الشهداء والقيادة الحكيمة.
وأضافت بلغتها الصعيدية:
“الرئيس السيسي خلى مصر في ازدهار،
ويكفي الاستقرار اللي إحنا فيه، مقارنة بالدول المجاورة التي تشهد اضطرابات”.
وأضافت:
إن الدولة لم تنس لحظة أهالي الشهداء، مشيرة إلى تكريمها كأم مثالية لأمهات الشهداء،
وكذا تسمية مدرستين بأسماء ابنيها الشهيدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Open chat