أخبار محلية

أذكر مرّةً..

أذكر مرّةً..

بقلم : سميحة عبد الكريم

أذكر مرّةً أنّي اختلفتُ مَع صَديقٍ أحبّه، غادرتُ وأنا غاضب جدًا، لم أدرك أي كلمة قلتها، خرجتُ فقط، حين وصلتُ منزلي كنت أفكّر مليًا بكلّ مرةٍ أخطأ بحقّي فيها، وأعدّد تقصيره، فالعقل الباطن جيّد في إصدار السيئات حين الغضب، كنت أتجاوز التفكير وأستعيذ بالله من الشيطان، وأحاول ضبط مشاعري وتفكيري، وتحسين ظنّي، وتوجيه فكري .

شعرتُ بالذّنب عن كل فكرة وكلمة حين راجعتُ نفسي، بعد أيام اتّصلتُ به، لَم يَرُدّ، أعدتُ الاتصال مرارًا ولا يُجيب! ذهبتُ لمنزله، فتح لِيَ الباب، وَرَدَّ عَلَيّ السّلام، قلت: ألا تستقبلني؟؟ قال: بلى تفضّل، قلت له: سامحني كانت لحظة عابرة، وحقّك يعود لك، ونبقى أخوة، فلا نجعل صغائر الأمور تهدم ما بيننا، وأنا مشاغب، ألم تعتاد الأمر بعد؟

ابتسم، فشعرتُ أنّي انتصرت ولَم أسبّب جرحًا ولا شرخًا ولا فارقًا بيننا! وقال: أتعلم منذ افترقنا وجرحتني، فكّرتُ أن أبتعد عنك قليلًا، ألّا أُحَمّل نفسي فوق طاقتها، لكنّ الله ألهَمَ قَلبي غَيرَ ذلك، وبَدَأتُ أدعو لك، فقلت: “اللهم اغفر لأخي” وما زلت أردّدها حتى لانَ قلبي وهدأت نَفسي وعادت ابتسامتي ونسيتُ الجرح كلّه، وما زلت كذلك حتى وصلتُ البيت .

شعرت أنّه فاق انتصاري بمراحل، أنا المخطئ وهو المبادر، أنا الغاضب وهو الحليم، كان أهلًا للصّبر والرِّضا، وجبلًا في الأخلاق والأدب، أحيانًا تشعر أنّك سليمُ القلب حتّى تقابل من يغمُرُ قلبك فإن وجدتهُ تمسّك به.

تذكّرت الآيات وهذا الحديث (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ)، وكذلك قولُ النّبي صلى الله عليه وسلّم: (مَن سَرّه أن يَجِدَ حَلاوةَ الإيمان، فليُحِبَّ المَرء لا يُحبّه إلّا لله) فسبحان الذي ربط على قلوب عباده بالحُبّ، وجَعَلَ ثبات القلب بالدّعاء.

(وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Open chat